|

1) ـ في البداية نطلب من سعيد بلغربي أن يقدم نفسه للقراء الكرام؟ ـ بداية أشكرك على هذا الحوار. سعيد بلغربي من مواليد دار الكبداني بالريف المغربي، لقد تولد لديا إهتمام مبكر بالشأن الثقافي الأمازيغي، بحيث كنت أعي جيدا أن الأمازيغية التي أنتمي إليها هوية وأرضا وعشقا هي كل ما نملك نحن الأمازيغ، وهي كل ماتبقى لدينا بعد أن إستباح الآخر لغتنا وثقافتنا... من كل هذا كنت أحس وكأن الأمازيغية مدينة لنا بأشياء كثيرة، وهذا ما جعلني أتنفس الكتابة برئة أمازيغية.
2) ـ ماهي أهم الأعمال الأدبية والفنية التي قمتم بها؟ ـ المسألة هنا لاتكمن في أهمية العمل من عدمه، ولكن الأهم هو أن يمارس الأمازيغ الكتابة بكل ألوانها والإبداع بكل أشكاله كل واحد من موقعه وحسب طاقته وموهبته، فيكفي أن تحفظ أو تكتب أو تغني قصيدة يعني أنك قمت بعمل مهم لصالح الأمازيغية، وخاصة في الوقت الراهن حيث أن وسائل وتقنيات التوثيق والكتابة والتواصل والنشر السريع متوفرة ومتاحة بأشكال مختلفة ومتفاوتة تسمح للجميع المساهمة والإنخراط في إغناء الساحة الأمازيغية بالمنتوجات الأدبية والإبداعية والفكرية وغيرها. شخصيا أمارس الكتابة والقراءة بالأمازيغية بشكل يومي، وتجربتي المتواضعة في الكتابة أكسبتني مجموعة من الأشياء التي كنت أجهلها عن اللغة الأمازيغية التي تعد من بين أغنى اللغات العالمية معجما، فالكاتب الأمازيغي في بداية إحتكاكه بالكتابة يحس بنوع من الكآبة الإبداعية بحيث يصتدم بالقوة اللغوية التي تتمتع بها الأمازيغية وهذا ما يفرض عليه بذل مجهودات تليق بمكانة هذه اللغة، لكن مع تكرار ممارسة الكتابة والقراءة سيجد الإنسان متعة كبيرة عن طريق الإحتكاك المتواصل بالإبداع الأمازيغي، هذه الأشياء هي التي جعلتني أكتب مجموعة من النصوص الإبداعية في مجالات أدبية مختلفة كالقصة القصيرة والرواية، وكتبت مجموعة من القصص الموجهة للأطفال مترجمة إلى اللغة الكتالانية تدرس حاليا في بعض أقسام اللغة الأمازيغية بكتالونية، إلى جانب محاولات أخرى في الشعر والمقالة.
3) ـ أصدرت مؤخرا رواية أمازيغية تحت عنوان (نونجا) هلا قربتنا قليلا من مضمونها العام؟ ـ رواية (نونجا، تانشروفت ن إيزرفان) هي أول تجربة لي في المجال الروائي، وبالمناسبة أشكر الصديق والباحث الأمازيغي عبد المطلب الزيزاوي الذي شجعني على نشر هذا العمل الروائي بعد أن قام بمراجعة لغة النص الذي كتبت بها، وربما سوف ينتبه القارئ إلى هذه اللغة التي إحترمنا فيها بشكل كبير المعيارية والطريقة المعروفة عالميا في كتابة الأمازيغية بالخط اللاتيني، وأشكر بنفس المناسبة كذلك الفنان التشكيلي سعيد بوتقيوعت على عمله الفني الذي أثث غلاف هذه الرواية. والرواية بدأت كتابتها منذ سنة 2006 بحيث كنت أود أن أجعل منها قصة قصيرة لكنني أحسست بأنها تكبر بين يدي إلى أن أصبحت قصة طويلة، وهي ربما تدخل حاليا في خانة الرواية القصيرة، ولهذا جاءت الرواية مختصرة تحكي قصة إعتقال فتاة أمازيغية حدث وأن رءاها والدها "أمغار" تتحدث إلى "إدير" أحد شباب القرية الريفية، هذه الأخيرة التي كانت تعيش على وقع الأوبئة والتهميش والجهل المدقع، عاشت "نونجا" إلى جانب دابة وكان العقاب قاسيا، وعبر أحداث تؤثث لمجموعة من المشاهد التي تربط الريف بالرباط وكذلك علاقة الريفي بالأحداث الدولية، كالقضية الفلسطينية إلى جانب أشياء أخرى أتمنى أن يكتشفها القارئ الأمازيغي من خلال إطلاعه على الرواية.
4) ـ سبق لك أن أصدرت في وقت سابق مجموعتين قصصيتين بأمازيغية الريف وهما (أسواض إبويبحان) و (أسفيدجث)، كيف تقيم هذين العملين الذين لقي نجاحا كبيرا بإعتبارهما التجربة السردية الأولى بالريف؟ ـ الأمازيغ عرفوا السرد منذ قرون مضت، فالسرديات الأمازيغية التي سمعناها جميعا على أفواه أمهاتنا وجداتنا عبر مجموعة من الحكايات الشعبية والأسطورية كانت راقية من خلال أنساقها وأحداثها ورموز شخصياتها ومواقع وأزمنة حدوثها، فهي نصوص رائعة ومتكاملة من حيث بنيتها السردية وغنية من حيث أحداثها التي يمكن للباحث والمتأمل أن يكتشف من خلالها العديد من الخصائص والأسرار التاريخية التي كانت سائدة منذ حقب من الزمن فوق أرض تامزغا، وهذا طبعا على الرغم من التحريف والتخريب الذي مس جوانبا مهمة منها نظرا لطبيعتها الشفاهية والمتداولة بروايات مختلفة من شخص ومن مجال لآخر، والتي أصبح بعضها من بين النصوص العالمية المعروفة والمؤثرة بشكل قوي وخاصة في المجال الثقافي والإجتماعي والحضاري لحوض البحر الأبيض المتوسط. وكمثال على ذلك حكاية "مارغيغضا الأمازيغية" أو فتاة الرماد والتي كتبت وروجت عبر أفلام عالمية وأشرطة بالرسوم المتحركة وبلغات عديدة وإنتسبت إلى شعوب أخرى نظرا للإهمال الممنهج الذي يمارس يوميا على تراثنا الأمازيغي الرمزي واللامادي والذي تهدف العديد من المؤسسات التابعة للدولة المغربية ومن بينها وزارة التلفزيون والوزارة الساهرة على الثقافة العربية بالمغرب إلى طمسه ووأده تحت يافيطات التهميش والفلكلرة واللامبالات التي تعامل وتعالج بها الأمازيغية حاليا، وهذا ما أدى إلى ضياع العديد من الإنتاجات الأدبية والفكرية والفنية الأمازيغية والتي إكتسبت عنوة جنسيات وغطاءات ثقافية أخرى، وبعضه يصنف ضمن خانة الموروث العالمي بدون الإشارة إلى طبيعته وخاصيته الأمازيغية، وهذا بدوره تزوير وتكذيب للحقائق التاريخية والفكرية التي لايجب السكوت عنها. مساهمتنا المتواضعة في المجال السردي مازلت في حاجة إلى الإجتهاد والمثابرة أكثر، وهي تجربة ستضاف إلى التجارب الإبداعية الأخرى، ويجب أن نعمل جميها على خلق تراكم وواقع أدبي ملتزم بقضايا إيمازيغن والقضايا الإنسانية الأخرى يساهم فيها الجميع من كتاب ونقاد ومهتمين من الطلبة والإعلاميين وغيرهم. فقط للإشارة، العملين القصصين لايمكن إعتبارهما من الإصدارات الأولى، فالساحة الأمازيغية بالريف عرفت حضور مجموعات قصصية متميزة لمبدعين أمازيغ ساهموا بقوة في التأسيس لفعل التأليف القصصي سواء داخل الريف أو خارجه نذكر منهم على سبيل التذكير لا الحصر الكاتب الريفي محمد شاشا، ومصطفى أينيض ومحمد بوزكو والوليد ميمون وغيرهم كثيرون.
5) ـ ماهي العراقيل التي تواجه الكاتب الأمازيغي في مشواره الأدبي؟ ـ صحيح أن الطريق أمام أي مبدع أمازيغي ليست مفروشة بالورود، وصحيح أن الإبداعات الأمازيغية لاتستقبل بالتصفيقات كما تستقبل بها الإنتاجات الأخرى، وهذا طبعا لايثني المبدع بالخطو نحو الأمام، وعليه أن يبرهن على أن الإبداع الأمازيغي له مكانته وله تاريخيه وله مستقبله، وهو قادم مهما تراكمت المشاكل ومهما تكالبت المعيقات. ربما من التكرار التطرق إلى مثل هذه المعيقات التي يعرفها الجميع، ولكنها فرصة ثمينة لأوجه نداءا إلى جميع المبدعين الأمازيغ للتفكير الجدي في تأسيس إتحاد للكتاب والمبدعين الأمازيغ، لتنظيم هذا المجال من خلال جمع الإبداعات الأمازيغية وتوثيقها وخلق معارض دائمة وموسمية ثابتة ومتنقلة، وتنظيم ندوات موازية لها، وإنشاء مكتبات خاصة للإنتاجات الأدبية الأمازيغية المكتوبة والمرئية والمسموعة وتشجيع الشباب على القراءة والنشر وغيرها من الأمور الأخرى، إلى جانب التفكير في طرح مثل هذه المشاكل والمعيقات على طاولة الحوار والنقاش الجدي والبحث من خلالها على حلول مناسبة تؤسس لغد أفضل للإبداع الأمازيغي.
6) ـ ماهي الطموحات التي يسعى سعيد بلغربي إلى الوصول إليها مستقبلا؟ ـ كأي أمازيغي غيور يؤمن بأنه لاحياة بدون أمازيغية، أطمح إلى أن تجد الأمازيغية مكانتها اللائقة بها داخل موطنها الأصلي تامزغا وداخل مجالها الكوني، فالأمازيغية ساهمت وبكل قوة في بناء الحضارة الإفريقية والمتوسطية وتساهم اليوم في بناء مغرب جديد على الرغم من كل المعيقات التي تجعلها تسير ببطئ. طامحا كذلك إلى أن يساهم الجميع في خلق مجد حضاري وتفاعل إنساني إجابي يخدم التعايش السلمي بين الشعوب في إطار إحترام كامل للخصوصيات العقائدية واللغوية والثقافية...
حاوره: سالم الخضيري http://www.rifpresse.com/
|
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية